أدبيات التقاليد العسكرية .. التحية العسكرية

المصدر / مجلة المسلح (العدد 38)
من الأدبيات والتقاليد العسكرية القديمة المنتشرة التي تطبق بشكل واسع ومتعارف عليه في جيوش العالم أجمع التحية العسكرية، وهي عرف عسكري متواتر منذ القدم تلتزم به جيوش العالم في ثقافتها العسكرية بشكل ظاهر ةتعد العنوان الأبرز لمدى الجدية والإنظباط لدى أي جيش .

في قواعد السلوك العسكري تعتبر التحية العادية أو المصافحة باليد أمراً منفياً للضبط والربط العسكري المفترض توافره بين العسكريين , وقد تأتي المصافحة باليد بعد أداء التحية , فالألتزام بالضبط والربط العسكري عنصر أساسي في نجاح الجيوش وتقدمها , ولذلك فأداء التحية العسكرية تعتبر دلالة على الإحترام الواجب من الجندي المرؤوسيه الأعلى منه رتبة , كلما التقى بهم أوتقابل معهم , وهي تعبير على الإنضباط والطاعة وتعتبر بمثابة تحية متبادلة بينهم إذ يرد عليها الاقدم بنفس الكيفية .
تنوعت أشكال التحية العسكرية عند الكثير من جيوش العالم في مختلف العصور التاريخية ويرجع تاريخ هذا التقليد حسب رواية بعض المؤرخين إلى العصور الرومانية حيث كانت الاغتيالات والجرائم كثيرة في ذلك العصر , وكان على المواطن الذي يود أن يتقدم إلي ظابط أو أي رتبة عسكرية كان عليه أن يتقدم ويده اليمنى مرفوعة ليثبت أنه لا يحمل سلاحاً, وبالتالي كانت دليلاً على إعطاء الأمان أولاً ثم الاحترام , كما كان الفرسان الأروبيين يرفعون خوذاتهم عند مقابلة الأعلى رتبة, ثم تطورت هذه الحركة حتى أصبحت طريقة لإبداء الإحترام بالإيماء بالرأس فيما بعد, ولازالت هذه الطريقة معروفة ومألوفة حتى يومنا هذا.
وتكثر في طبقة النبلاء والأمراء عند الغرب وفي كثير من شعوب العالم .
هناك من يرى أن أصل التحية العسكرية يعود إلى عهود قديمة حيث كان المسافرون عند لقائم على الطرقات يشير الواحد منهم للآخر برفع يده اليمنى مفتوحة, تأكيداً على أنه أعزل لا يحمل سلاحاً , وليعلن أنه مسالم وليس عدواً محتملاً ويرى آخرون أن أصلها يعود إلى أيام الفروسية, عندما كان الفرسان يلبسون الخوذات الحديدية التي كانت تتميز بحجاب حديدي واق للوجه, يرفع إلى أعلى لكشف الوجه, ويعاد لحمايته دون إزالة الخوذة وكان الجنود يرفعونه باليد اليمنى لتحية الضباط ولإثبات هويتهم, وكانت في زمن آخر تقدم بالإنحناء, وفي حالات أخرى كانت تؤدي بالركوع أو حركات مختلفة باليد والذراع أو بطريقة رفع القبعات حتى نهاية القرن الثامن عشر حيث كان الضباط الأدنى رتبة يحيون الضباط الأعلى رتبة وهذا التقليد على الأرجح يعود إلى الأيام التي كان يرفع فيها الفارس مقدمة خوذته أو يكشف رأسه أمام الملك دلالة على تقديره وولائه, ثم تطورت هذه الحركة عند نهاية القرن الثامن عشر إلى لمس القبعة ومن ثم أصبحت تؤدي التحية العسكرية برفع اليد اليمنى حتى مستوى الجبين مع إبقاء اليد مفتوحة في وضع الوقوف وبقيت معروفة بهذا الشكل حتي يومنا هذا .
يروي أن التحول من نزع القبعة إلى مجرد رفع اليد في التحية حدث لسبب عملي فعندما كان الجنود يحشون بنادقهم بالبارود كانت البودرة السوداء تشوه أيديهم وتجعلها وسخة جداً, وكان يتوجب عليهم بعد ذلك استخدام أيديهم المتسخة لنزع قبعاتهم للتحية وبالتالي ستتلف وستكون مشوهة ووسخة بشكل لايليق بنظافة الجندي واهتمامه بمظهره وقيافته, ولذا حصل الإنتقال إلى تحية اليد وصارت شكلاً متعارفاً عليه , وكان الضابط أوالجندي الذي يحمل سيفاً على الكتف, سواء أكان راكبا أو مترجلاً يؤدي التحية بجلب المقبض إلى فمه ثم يمد السلاح إلى اليمين والأسفل وهذا الشكل من التحية يعود إلى العصور الوسطى حين كان الفرسان يقبلون مقابض سيوفهم كرمز لصليب المسيح كإشارة دينية واضحة وكان أنذاك شكل من أشكال أداء القسم وللأسف ظلت هذه التحية تؤدي بهذا الشكل إلى الآن في كثير من جيوش العالم حتى العربية والإسلامية منها .
تؤدي التحية العسكرية عادة إحتراماً وواجباً للظباط والأعلى رتبة والقادة العسكريين ورؤساء الدول والملوك والأمراء وحتى وإن لم يكونوا يحملون رتباً عسكرية وأيضا عند تحية العلم والنشيد الوطني للدولة وهي من علامات اللياقة وحسن الأدب عند جميع الشعوب وفي مختلف الحضارات.
وتؤدي التحية العسكرية باليد اليمنى وبالشكل المتعارف عليه عالمياً مع إختلافها البسيط في الوضعية حسب السلاح عندما يكون العسكري بكامل قيافته العسكرية وعندما يكون العسكري مرتديآ زياً مدنياً أو يكون نازعاً لغطاء الرأس فأنها تؤدي بأن يقف العسكري بوضع الاستعداد ويرفع كامل جسمه للأعلى على المشط رجليه برهة ثم يعود لوضع الاستعداد ثانية, وعندما يكون الضابط آمراً لحرس الشرف فإنه يستل سيفه للأعلى ثم يقبله ويطرحه للأرض بإتجاه اليمين في حركة سريعة رشيقة, ثم يضع يده في وضع مـــواز لوسطه ويثبت السيف أمام وجهه .

  مشاهدة الصفحة بصيغة PDF طباعة الصفحة

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة دور الطائرة بدون طيار في المعركة الحديثة الجيش الليبي والتأمين الصحي المقالة السابقة