الجيش الليبي والتأمين الصحي

بقلم: عقيد سالم حسن أبو هادي (رئيس لجنة التأمين الصحي_برئاسة أركان الجيش الليبي)

نغتنم هذه المساحة من صفحات (مجلة المسلح) الرائدة في قضايا الدفاع والاستراتيجيات والأمن الوطني، كي نقوم بتسليط الأضواء على أحد القضايا المهمة والتي تمثل رافدا أساسيا ومهما لجميع الكفاءات القتالية وللحصول على مستوى الأداء الأفضل لأفراد الجيش المقاتل، وذلك حتى تتمكن من أداء واجباتها بجدارة وعلى أعلى مستوى، ألا وهى قضية التأمين الصحي، هذه الميزة التي حرم منها أفراد الجيش الليبي طيلة عقود مضت من الزمن، تناسيًا أو تنكرًا لحقهم في ذلك.
نحن نعرف جميعا بأن هناك شرائح عديدة من المجتمع تتمتع بحق التأمين الصحي، وذلك ضمانا للأداء الجيد، وتطلعا للنهوض بالجانب المعنوي الذي يمثل أهم الجوانب التي تقود إلى النجاح والتقدم لمستوى أداء القطاعات التي يعملون بها، ناهيك عن أن الجيوش بكامل أصنافها يراعى فيها هذه الجوانب وغيرها.
وفي ليبيا بعد انتصار ثورتنا المباركة نسعى على كافة الأصعدة إلى استرداد الحقوق التي نزعت منا، بداية من القوانين المجمدة الغير مفعلة، والقوانين اللاحقة، نسعى أن نعمل ما أمكن لتحقيق هذا المطلب لجميع أفراد قواتنا المسلحة، حتى يتمتعوا شأنهم شأن كافة الشرائح بهذا الحق الذي يضمنه حقهم في الوطن، وذلك تقديرا لما تقوم به هذه الشريحة المهضومة الحقوق من واجبات وجهود، لاسيما وأنها يمثل صفوف الدفاع الأولى عن البلاد وهي ذراع الوطني للاستقرار وتحقيق الأمان ومنوطا بها على الدوام واجب حماية الوطن ومكتسباته.
مفهوم التأمين الصحي:
التأمين الصحي هو عبارة عن اتفاق بين طرفين يتحمل فيه الطرف الأول النفقات المترتبة على الخدمات العلاجية المقدمة للطرف الثاني (فردا كان أو جماعة ) مقابل مبلغ محدد يدفعه الطرف الثاني جملة واحدة أو على هيئة أقساط.
ويقوم التأمين الصحي أساسا على مفهوم توزيع الخطر المتوقع الذي يواجه الفرد مما يؤدى إلى تخفيف الأعباء والتكاليف المترتبة عن معالجة الحالات المرضية التي يتعرض لها الأفراد المُؤَمَّن عليهم، وهو بذلك نظام اجتماعي يقوم بين الأفراد والمؤسسات لتحميل ما يعجز عن تحمله أحدهم بمفرده، كما تقوم شركات التأمين بتنظيم توزيع الخطر لقاء أجر معلوم.
بدايات التأمين الصحي:
لقد صدرت أول وثيقة تأمين صحي على مستوى العالم في ألمانيا عام 1883م، أما فيما يتعلق بالوطن العربي فإن أول وثيقة كتبت باللغة العربية للتأمين الصحي كانت عام 1957م في مصر بين الشركة المتحدة للتأمين وبنك الإسكندرية.
أهداف التأمين الصحي لمنتسبي الجيش الليبي:
1. إزالة العائق المالي بين المريض وحصوله على الخدمة الطبية.
2. توفير خدمة طبية متكاملة للعسكري بجودة عالية وكلفة مقبولة.
3. الحث على مزيد من التنوع والمنافسة في تقديم الخدمات الطبية.
4. تحسين الخدمات الطبية المقدمة من خلال توفير مصادر مالية ثابتة ومستمرة.
5. رفع مستوى الرضا ورفع معنويات منتسبي الجيش وزيادة الاطمئنان الاجتماعي.
قانون التأمين الصحي:
في سنة 2010م أدرك ما يعرف (بمؤتمر الشعب العام سابقا) مدى تدني مستوى الخدمات الطبية وأداء قطاع الصحة في ليبيا فوضع القانون رقم (20) لسنة 2010م بشأن نظام التأمين الصحي، وفى سنة 2012م وبعد سنة من قيام ثورة 17 فبراير صدر تعميم من السيد رئيس الوزراء السابق (السيد عبد الرحيم الكيب) أشار فيه إلى السادة الوزراء والسيد محافظ مصرف ليبيا المركزي والسادة رؤساء المجالس الإدارية والتيسيرية والمدراء والعاملون للهيئات والمؤسسات والأجهزة والمصالح والشركات العامة وما في حكمها بتفعيل القانون رقم (20) لسنة 2010م بشأن التأمين الصحي.. ولا شك أن المؤسسة العسكرية لها الحق في التأمين الصحي وفق القانون رقم (20) لسنة 2010م وطبقا للقانون العسكري الليبي المادة رقم (45) بخصوص علاج العسكريين وذويهم.
فوائد التأمين الصحي بالنسبة للمؤمن عليه العسكري:
• توفير تكاليف العلاج، فمع زيادة كلفة الخدمات الصحية أصبح المرض الذي يهدد كل واحد منا لا يشكل هما لما يحمله من معاناة جسدية بقدر ما يرافقه من أعباء مالية ينوء بحملها الغالبية العظمى من الأفراد العسكريين، لأن مستوى الدخل لا يتناسب مع تكاليف العلاج، وبدون التأمين الصحي فإن الخيارات المتاحة لمن ابتلى بمرض إما الصبر على المرض وعدم معالجته أو اللجوء لبيع الممتلكات أو الاستدانة وأحيانا اللجوء إلى أعمال غير صحيحة مثل الاستجداء والتسول والرشوة وغيرها.
• إن التأمين الصحي يكفل للفرد العسكري أعلي حد ممكن من العدل والمساواة في تلقي الخدمات الصحية، فبطاقة التأمين الصحي يحملها رئيس الأركان كما يحملها أحدث جندي من منتسبي الجيش، حتى لو اختلفت درجة الإقامة (جناح أول، ثاني، ثالث.. فالخدمات العلاجية من أدوية وفحوصات وعمليات جراحية وغيرها لا تختلف باختلاف المناصب والرتب العسكرية.
• يعمل التأمين الصحي على تعزيز وتوثيق العلاقة بين العسكري ومؤسسته العسكرية.
• عند تطبيق نظام التأمين الصحي سوف لن يضطر العسكري إلى محاباة هذا وذاك لكي يتمكن من الحصول على حقه في المعالجة الطبية الجيدة المنصفة، فالمعالجة سترتبط بوجود المرض من عدمه وليس بمقدرة المرء على الإقناع واختلاق الأعذار والأمراض (والتي غالبا ما تكون مقنعة).
فوائد التامين الصحي للمؤسسة العسكرية:
• تستفيد المؤسسة العسكرية من توفير التأمين الصحي لمنتسبي الجيش برفع القدرة القتالية للأفراد من خلال المحافظة على صحتهم وبتالي تقلل من الانقطاع عن العمل بحجة المرض.
• تطبيق التأمين الصحي يساعد المؤسسة العسكرية على أن تؤدى التزامها نحو منتسبيها بشكل عادل ومنصف بعيدا عن أية محاباة وانتقاء، حيث أن القيادات العسكرية يصعب عليها أحيانا التفريق بين الصادقين والكاذبين في ادعائهم للمرض مما يؤدى إلى صرف مخصصات لبعض المدعين دون وجه حق بدافع الشفقة وفي المقابل قد يمنع الصرف عن الذين هم في حاجة ماسة إليه.
كثيرا ما يستهلك الآمر العسكري وقتا طويلا في دراسة وحل المشاكل الصحية للأفراد العسكريين التابعين للوحدة العسكرية، وبالتالي فإن تطبيق نظام التأمين الصحي يوفر للأمراء وقتهم الثمين في التدريب ووضع الخطط والبرامج لرفع قدرة المؤسسة العسكرية.

وأخيرا نطمح في بلادنا ليبيا أن يتفاعل الجميع مع أفراد الجيش الليبي لإحقاق هذا الحق من حقوقهم والذي حرموا منه لعقود، وأن نسعى جميعا للسير قدما كي يتمتع جيشنا الليبي بميزات التأمين الصحي الذي تتمتع به كل جيوش العالم، وذلك لكي نتمكن من أداء واجباتنا الوطنية بجودة عالية وعلى الوجه الأكمل.

المصدر : مجلة المسلح العدد 40

  مشاهدة الصفحة بصيغة PDF طباعة الصفحة

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة أدبيات التقاليد العسكرية .. التحية العسكرية التجنيد المقالة السابقة