السابع عشرة من فبراير يوم العزة والمجد

لم يكن اكثر المحللين السياسيين في العالم والمتابعين للشأن الليبي خاصة والعربي عامة وحتى اكثرهم حلما واوسعهم خيالا، أن يذهب بهم هذا الخيال وذاك الحلم الى ماحدث في ليبيا في السابع عشر من فبراير 2011، عندما زلزلت الارض ثورة شعبية كان لها تداعياتها على مستوى العالم، ذلك أن النظام السابق وبعد أربعة عقود ويزيد قد رتب أموره، واحكم سيطرته، ووضع متاريسه، وزرع الغامه، وتخندق ووضع استراتيجيته، اعتقد أنه من خلالها سيحكم ليبيا إلى الابد وأن الحكم سينتقل بالوراثة بين الاسرة الحاكمة، وأن الشعب قد خضع والجيش قد انفك، وتوطدت علاقاته مع الغرب وامريكا، ولم يعد هناك خوف من دول الجوار.

كل هذا جعل ذاك النظام يعتقد أنه بمنأى عن اي تغيير قد يطاله، حتى بعد ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، لم يستفد من الدرس ولم يخطر بباله أن بوادر هذا الربيع قد تزحف نحوه ... وهذه هي عادة الطغاة الذين ينظرون تحت اقدامهم فقط، ولا يتعاطون مع الواقع المحيط بهم حتى تحط بهم الواقعة ويجرفهم الطوفان وتتبخر كل أحلامهم في لحظه من لحظات القدر الرهيب. وهو ماحدث مع الطاغية القذافي الذي ترنح نظامه، وفقد توازنه وسقط امام ثورة الشعب الليبي المباركة، في مشهد سيحفر في اغوار الذاكرة البشرية، ويكتب بحروف من ذهب في تاريخ ثورات الشعوب.

مبروك للشعب الليبي وللاحرار النصر الذي تحقق في 17 فبراير، وانتقل بليبيا والليبيين الى عوالم الديمقراطيه والحرية وحقوق الانسان، بعد عقود من سياسيات الزيف والدجل والكذب والنفاق والعهر السياسي.
هو نصر كان ثمنه غاليا وقدم الليبييون الاف الشهداء والاف الجرحى والمفقودين قبل ان تتوج ثورتهم بالنصر المبين.

وفي مناسبة كهذه نستحضر ارواح كل اولئك الشهداء، ونترحم عليهم، ونقف تحية اجلال وتقدير لامهات الشهداء وندعو بالشفاء العاجل للجرحى ورجعت المفقودين.

في مناسبة كهذه نستخلص العبر والعظه ونترحم على ارواح شهدائنا التي تفرض علينا ان نكون على قدر المسؤولية، ولا نفرط في ذلك النصر الذي دفعوا ثمنه من دمائهم الطاهرة، وعلينا أن ندرك أن هذه الحرية التي نعيشها كان ثمنها غاليا وغاليا جدا.

محرر الموقع..

  مشاهدة الصفحة بصيغة PDF طباعة الصفحة

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة الجيش في حماية الوطن والشعب الرابع من ابريل المقالة السابقة