الرابع من ابريل

صدر العدد ((27)) من صحيفة جيشنا التي تصدر عن إدارة الشؤون المعنوية برئاسة الأركان العامة للجيش الليبي.
وقد احتوى العدد علي كثير من المواضيع المهم والتغطيات الصحيفة التي تهتم بشان الجيش الليبي ومنها التوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحروب.
وكتب رئيس التحرير في الافتتاحية كلمة بعنوان ( الربع من أبريل )جاء فيها :
الرابع من أبريل هو اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحروب , هذا اليوم الذي اتخذته الأمم المتحدة للتذكير بمخاطر مخلفات الحروب ومنها الألغام , ليكون يوماً عالمياً يشارك فيه الجميع من أجل دفع مآسي الحروب التي تستمر حتى بعد أن تضع الحرب أوزارها .
نحن في ليبيا من أكثر الشعوب تضرراً بهذه المآسي حيث أن حروب الاحتلال الإيطالي ومعاركه وكذلك الحرب العالمية الثانية التي جرت بعض أحداثها المدمرة فوق أرضنا , كل هذه الحروب خلقت لنا مخلفات وألغام ذاق شعبنا ويلاتها , فكم من أرواح زهقت وأطراف تقطعت وحيوانات نفقت وممتلكات دمرت وأراضي أهملت بسبب تلك الألغام التي زرعت في الصحراء وفي المدن وحولها .
واليوم ليبيا تعاني مخلفات حرب التحرير المدمرة أيضا فكميات كبيرة من الأسلحة توزعت , وأطنان من المتفجرات تبعثرت والآلاف من الألغام زرعت في كل مكان من ليبيا , وكل يوم نسمع عن مأساة ومصيبة تحدث نتيجة هذه الألغام المزروعة أو المسروقة التي تنفجر أظو تفجر لتقتل وتهدم وتزرع الخوف وتنزع الطمأنينة من قلوب الناس .
إن هذا اليوم هو تذكرة لكل من لديه عقل يفكر به , وأذان يسمع بها , وأعين يبصر بها , بأن الخطر يداهم الجميع في الحاضر والمستقبل , وأن هذا الخطر الذي يستمر سنين طويلة يجب أن نغالبه بالوعي والإدراك ووضع الخطط التي تمكننا من تقليل المخاطر قدر الإمكان.
والأمم المتحدة في هذه السنة وجهت بياناً علي لسان أمنيها السيد ((بانكي مون )) ذكر فيه بهذه المخاطر , ونوه عن دور المرأة في هذا المجال , وذكر علي تكاثف الجهود العالمية من أجل إبعاد أخطار الألغام ومخلفات الحروب .
ونحن نعلم أن الألغام المضادة للأفراد هي من الأسلحة المحرمة دوليا ً , لذلك يجب علي المجتمع الدولي أن يوقع جزاء ات علي الدول والشركات المصنعة , وعلي هذه الدول والشركات المصنعة أن تتحمل نفقات كبيرة لعلاج المصابين من هذه الأسلحة المحرمة ,وكذلك الأنفاق علي برامج التوعية والتخطيط , وعلي تنفيذ برامج التخلص من هذه المخلفات , ودور المرأة مهم ومهم جداً بعد أن تتم توعيتها بهذه المخاطر وتعليمها كيفية التعامل مع هذه الأجسام المؤدية التي قد تجدها في أيدي أطفالها أو تلاميذها , لدي بعضهم هواية جمع مثل هذه المواد الخطيرة ووضعها عند أسرتهم داخل بيوتهم غير مقدرين حجم الدمار الذي ستحدثه لو أنها انفجرت , ولنا أمثلة كثيرة تحدث في بلادنا كل يوم .
المرأة الليبية وهي أم وأخت وزوجة وابنة ومعلمة وطبيبة وعليها مسؤولية كبيرة في نشر ثقافة التعامل مع هذه المخاطر , وعلي كل الجهات المسؤولة ومنها وزارة الثقافة ووزارة الإعلام ووزارة التعليم ووزارة الأوقاف ووزارة الصحة ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني أن تجتمع وتؤسس لعمل قومي ترصد له أموال كافية لوضع خطة توعوية وتعلمية تستهدف الأسرة وخاصة المرأة من أجل التقليل من هذه المخاطر التي هي ليست بعيدة عن أحد وشرها داهم للجميع ومآسيها لا تنتهي , والا مها تظل طويلة وأثارها النفسية عميقة وطويلة الأجل , وتنغص العيش وتبعد السعادة وتزرع الخوف .
إن هذه المخلفات والألغام وما في حكمها تحدي كبير يوجهنا, ونلاحظ التفاتة جادة من الدولة اتجاهه , وهذا التحدي معيق للتنمية ومخيف لنا وللأجيال القادمة , إنه يطاد ر الحياة ويختفي خلف المباني وتحت الأرض يفاجئنا من حين لأخر بفاجعة تظل في نفوس الكثير منا زمن طويل .
وهنا نود أن نحي رجال سلاح الهندسة الأبطال الذين يقومون بمجهودات جبارة لرفع هذا البلاء عن بلادنا وقد أستشهد العديد منهم الذين ماتوا من أجل حياة الآخرين فنسأل الله لهم الجنة , ولقد جرح أيضا أعداداً كثيرة منهم فنسأل الله لهم الشفاء .
وأخيراً نقول إن الماسي قدر الله , ولمن الله هدانا النجدين وزودنا بعقول وبصائر وأمدنا بالسمع والبصر لكي نفكر بها فيلهمنا الله طريق الرشاد , ونتخطى بفضلة كل الصعاب .
ودمتم في سلام

  مشاهدة الصفحة بصيغة PDF طباعة الصفحة

تنقل بين المقالات
المقالة السابقة السابع عشرة من فبراير يوم العزة والمجد صفحة مشرقة من تاريخ ليبيا ميثاق الحرابي سنة (1946) المقالة السابقة